فإن قيل: قوله سنريهم الخ يقتضي أنه إلى الآن ما أطلعهم على تلك الآيات وسيطلعهم عليها بعد ذلك، مع أن الآيات المذكورة قد اطلعوا عليها وهي منهم نصب العين، والجواب أن المراد على هذا سنريهم أسرار آياتنا الخ فالآيات وإن اطلعوا عليها بالفعل لكن سرها وحكمها لم يطلعوا عليه قاله الكرخي.
وعن ابن جريج في الآية قال أمسك المطر عن الأرض كلها. وفي أنفسهم قال البلايا التي تكون في أجسامهم وقال ابن عباس كانوا يسافرون فيرون آثار عاد وثمود فيقولون والله لقد صدق محمد صلى الله عليه وسلم، وما أراهم في أنفسهم قال الأمراض وقيل في كونهم نطفاً إلى غير ذلك من انتقال أحوالهم، كما تقدم في سورة المؤمنين بيانه.
(حتى يتبين لهم أنه الحق) الضمير راجع إلى القرآن وقيل إلى الإسلام الذي جاءهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل إلى ما يريهم الله
ويفعل من ذلك وقيل إلى محمد صلى الله عليه وسلم أنه الرسول الحق من عند الله، والأول أولى.
وقد حرف الوجودية هذه الآية الكريمة بحملها على اتحاد الخلق والخالق تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً (أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد) الجملة مستأنفة لتوبيخهم وتقريعهم على ترددهم في شأن القرآن، وعنادهم المحوج إلى إيراد وعدم اكتفائهم بإخباره تعالى، والمعنى أولم يغنهم، ولم يكفهم عن الآيات الموعودة، المبينة لحقية القرآن أنه سبحانه شهيد على جميع الأشياء وقيل المعنى أولم يكف بربك يا محمد أنه شاهد على أعمال الكفار، والباء زائدة، وهذا هو الراجح وقيل: أولم يكف بربك شاهداً على أن القرآن منزل من عنده؟ والشهيد بمعنى العالم أو هو بمعنى الشهادة التي هي الحضور، قال الزجاج: ومعنى الكفاية ههنا أن الله عز وجل قد بين لهم ما فيه كفاية في الدلالة والمعنى أولم يكف ربك أنه على كل شيء شهيد شاهد للأشياء لا يغيب عنه شيء ما.