فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396925 من 466147

وَأما دلَالَة الْآفَاق فَمَا يحدث ويتجدد فِي الْعَالم فِي طُلُوع القمرين وَالْكَوَاكِب وغروبها عِنْد دوران الأفلاك الدائرات والسفن الْجَارِيَات والرياح الذاريات والنجوم الثوابت مِنْهَا والمعالم والرواجم وَالِاسْتِدْلَال بالرواجم جيد لدلالته الْوَاضِحَة على الْفَاعِل الْمُخْتَار كَمَا يدل على ذَلِك حَرَكَة القمرين الدائمة وَسَائِر النُّجُوم والأفلاك وَكَذَلِكَ تغير أَحْوَال الْهَوَاء بالغيوم وَالصَّوَاعِق والبروق العجيبة المتتابعة المختلطة بالغيوم الثقال الحاملة للْمَاء الْكثير المطفئ بطبعه للنار المضادة لَهُ وَمَا فِي الْجمع بَينهَا وانشائها وإنزال الأمطار مِنْهَا بالحكمة الْبَالِغَة لَا تختلط قَطْرَة بِأُخْرَى وَلَو اشتدت الرِّيَاح العواصف وصغرت الْقطر وَكَثُرت وتقاربت حَتَّى تقع مُتَفَرِّقَة غير ضارة وَلَو اجْتمعت لعظم ضررها ثمَّ نزُول الْبرد الْقوي الشَّديد المتحجر فِي أَوْقَات الخريف الَّذِي لَا يجمد فِيهِ المَاء مَعَ أَنه لَا يجمد فِي أَيَّام الْغَيْم سَوَاء كَانَت فِي الشتَاء أَو فِي غَيره لرطوبة الْغَيْم فَمن أَيْن جَاءَ الْبرد المتحجر وَالْمَاء إِذا جمد لَا يكون على صفة الْبرد أبدا فتأتي هَذِه الامطار فتعم الأَرْض سهولها ووعورها وشعابها وشعافها لينبت العشب الْكثير للنعام وَسَائِر الْهَوَام وتسقي المزروع وتنبت الأشجار والفواكه والازهار وَالثِّمَار وتمد الْبحار والأنهار والآبار ثمَّ مَا فِي اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار والفصول والأحوال وَقد جمع الله تَعَالَى ذَلِك فِي قَوْله {إِن فِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار والفلك الَّتِي تجْرِي فِي الْبَحْر بِمَا ينفع النَّاس وَمَا أنزل الله من السَّمَاء من مَاء فأحيا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا} إِلَى قَوْله {لآيَات لقوم يعْقلُونَ} فالفكر فِي هَذِه الْأُمُور هُوَ النّظر الْمَأْمُور بِهِ وعَلى ذَلِك درج السّلف من غير تَرْتِيب الْمُقدمَات على قانون أهل الْمنطق بل قد شهد كتاب الله على أَن ذَلِك يُفِيد الْبَيَان حَيْثُ قَالَ {سنريهم آيَاتنَا فِي الْآفَاق وَفِي أنفسهم حَتَّى يتَبَيَّن لَهُم أَنه الْحق} ثمَّ توعد من زعم أَن ذَلِك لم يفده بَيَانا بقوله {أولم يكف بِرَبِّك أَنه على كل شَيْء شَهِيد}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت