ثم بيّن تعالى أن هذا الذي صار آيساً قانطاً لو عاودته النعمة والدولة ، وهو المراد من قوله {وَلَئِنْ أذقناه رَحْمَةً مّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ} فإن هذا الرجل يأتي بثلاثة أنواع من الأقاويل الفاسدة والمذاهب الباطلة الموجبة للكفر والبعد عن الله تعالى فأولها أنه لا بد وأن يقول هذا لي وفيه وجهان الأول: معناه أن هذا حقي وصل إلي ، لأني استوجبته بما حصل عندي من أنواع الفضائل وأعمال البر والقربة من الله ولا يعلم المسكين أن أحداً لا يستحق على الله شيئاً ، وذلك لأنه إن كان ذلك الشخص عارياً عن الفضائل ، فهذا الكلام ظاهر الفساد وإن كان موصوفاً بشيء من الفضائل والصفات الحميدة ، فهي بأسرها إنما حصلت له بفضل الله وإحسانه ، وإذ تفضل الله بشيء على بعض عبيده ، امتنع أن يصير تفضله عليه بتلك العطية سبباً لأن يستحق على الله شيئاً آخر ، فثبت بهذا فساد قوله إنما حصلت هذه الخيرات بسبب استحقاقي والوجه الثاني: أن هذا لي أي لا يزول عني ويبقى علي وعلى أولادي وذريتي.
والنوع الثاني: من كلماتهم الفاسدة أن يقول {وَمَا أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً} يعني أنه يكون شديد الرغبة في الدنيا عظيم النفرة عن الآخرة ، فإذا آل الأمر إلى أحوال الدنيا يقول إنها لي وإذا آل الأمر إلى الآخرة يقول {وَمَا أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً} .