ولما دل ذلك على عظيم جهله وغلبة أفكاره الرديئة على عقله ، أتبعه تأكيداً لذلك ما يدل على أن حاله بعد هذا اليأس الذي قطع فيه بلزوم الشر وامتناع حصول الخير أنه لو عاودته النعمة بغتة من وجه لا يرجوه ، وليس له دليل على ما دوامها وانصرامها لعاد إلى البطر والكبر والأشر ، ونسي ما كان فيه من الشدة ، فقال مسنداً إلى نفسه الخير بعد أن ذكر الشر ، ولم يسنده إليه تعليماً للأدب معبراً بمظهر العظمة تنبيهاً على أن ذلك من جليل التدبير {ولئن أذقناه} أي الإنسان الذي غلبت عليه حالة الأنس بنفسه حتى أسفلته عن أبناء جنسه إلى رتبة الحيوانات العجم بل دونها.