قل لهم: إنكم إذ تكفرون. إذ تلقون بهذه الكلمة الكبيرة في استهتار. إنما تأتون أمراً عظيماً ، مستنكراً قبيحاً ، إنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض وجعل فيها رواسي من فوقها. وبارك فيها. وقدر فيها أقواتها.
والذي خلق السماوات ونظم أمرها. وزين السماء الدنيا بمصابيح وحفظاً. والذي أسلمت له السماء والأرض قيادهما طائعتين مستسلمتين.. وأنتم.. أنتم بعض سكان هذه الأرض تتأبون وتستكبرون!
ولكن النسق القرآني يعرض هذه الحقائق بطريقة القرآن التي تبلغ أعماق القلوب وتهزها هزاً. فلنحاول أن نسير مع هذا النسق بالترتيب والتفصيل:
{قل: أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ، وتجعلون له أنداداً. ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها ، وبارك فيها ، وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين} ..
إنه يذكر حقيقة خلق الأرض في يومين. ثم يعقب عليها قبل عرض بقية قصة الأرض. يعقب على الحلقة الأولى من قصة الأرض. {ذلك رب العالمين} .. وأنتم تكفرون به وتجعلون له أنداداً. وهو خلق هذه الأرض التي أنتم عليها. فأي تبجح وأي استهتار وأي فعل قبيح؟!
وما هذه الأيام: الاثنان اللذان خلق فيهما الأرض. والاثنان اللذان جعل فيهما الرواسي وقدر فيهما الأقوات ، وأحل فيهما البركة. فتمت بهما الأيام الأربعة؟
إنها بلا شك أيام من أيام الله التي يعلم هو مداها. وليست من أيام هذه الأرض. فأيام هذه الأرض إنما هي مقياس زمني مستحدث بعد ميلاد الأرض. وكما للأرض أيام ، هي مواعيد دورتها حول نفسها أمام الشمس ، فللكواكب الأخرى أيام ، وللنجوم أيام. وهي غير أيام الأرض. بعضها أقصر من أيام الأرض وبعضها أطول.
والأيام التي خلقت فيها الأرض أولاً ، ثم تكونت فيها الجبال ، وقدرت فيها الأقوات ، هي أيام أخرى مقيسة بمقياس آخر ، لا نعلمه ، ولكننا نعرف أنه أطول بكثير من أيام الأرض المعروفة.