رُوي أن قريشاً بعثوا عتبة بن ربيعة وكان أحسنهم حديثاً ليكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وينظر ما يريد ، فأتاه وهو في الحطيم فلم يسأل شيئاً إلا أجابه ثم قرأ عليه السلام السورة إلى قوله {مّثْلَ صاعقة عَادٍ وَثَمُودَ} فناشده بالرحم وأمسك على فيه ووثب مخافة أن يصب عليهم العذاب فأخبرهم به وقال: لقد عرفت السحر والشعر فوالله ما هو بساحر ولا بشاعر فقالوا: لقد صبأت أما فهمت منه كلمة؟ فقال: لا ولم أهتد إلى جوابه.
فقال عثمان بن مظعون: ذلك والله لتعلموا أنه من رب العالمين.
ثم بين ما ذكر من صاعقة عاد وثمود فقال {فَأَمَّا عَادٌ فاستكبروا فِى الأرض بِغَيْرِ الحق} أي تعظموا فيها على أهلها بما لا يستحقون به التعظيم وهو القوة وعظم الأجرام ، أو استولوا على الأرض بغير استحقاق للولاية {وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} كانوا ذوي أجسام طوال وخلق عظيم ، وبلغ قوتهم أن الرجل كان يقتلع الصخرة من الجبل بيده {أَوَلَمْ يَرَوْاْ} أولم يعلموا علماً يقوم مقام العيان {أَنَّ الله الذي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} أوسع منهم قدرة لأنه قادر على كل شيء وهم قادرون على بعض الأشياء بإقداره {وَكَانُواْ بآياتنا يَجْحَدُونَ} معطوف على {فاستكبروا} أي كانوا يعرفون أنها حق ولكنهم جحدوها كما يجحد المودع الوديعة {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً} عاصفة تصرصر أي تصوت في هبوبها من الصرير ، أو باردة تحرق بشدة بردها تكرير لبناء الصر وهو البرد قيل إنها الدبور {فِى أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ} مشئؤومات عليهم.
{نَّحِسَاتٍ} مكي وبصري ونافع.
ونُحِس نحساً نقيض سعد سعداً وهو نحس ، وأما نحس فإما مخفف نحس أو صفة على فعل أو وصف بمصدر وكانت من الأربعاء في آخر شوال إلى الأربعاء ، وما عذب قوم إلا في الأربعاء.