{لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الخزى فِى الحياة الدنيا} أضاف العذاب إلى الخزي وهو الذل على أنه وصف للعذاب كأنه قال عذاب خزي كما تقول فعل السوء تريد الفعل السيء ، ويدل عليه قوله {وَلَعَذَابُ الآخرة أخزى} وهو من الإسناد المجازي ، ووصف العذاب بالخزي أبلغ من وصفهم به فشتان ما بين قوليك"هو شاعر"و"له شعر شاعر".
{وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ} من الأصنام التي عبدوها على رجاء النصر لهم.
{وَأَمَّا ثَمُودُ} بالرفع على الابتداء وهو الفصيح لوقوعه بعد حرف الابتداء والخبر {فهديناهم} وبالنصب المفضّل بإضمار فعل يفسره {فهديناهم} أي بينا لهم الرشد {فاستحبوا العمى عَلَى الهدى} فاختاروا الكفر على الإيمان {فَأَخَذَتْهُمْ صاعقة العذاب} داهية العذاب {الهون} الهوان وصف به العذاب مبالغة أو أبدله منه {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} بكسبهم وهو شركهم ومعاصيهم ، وقال الشيخ أبو منصور: يحتمل ما ذكر من الهداية التبيين كما بينا ، ويحتمل خلق الاهتداء فيهم فصاروا مهتدين ثم كفروا بعد ذلك وعقروا الناقة ، لأن الهدى المضاف إلى الخالق يكون بمعنى البيان والتوفيق وخلق فعل الاهتداء ، فأما الهدى المضاف إلى الخلق يكون بمعنى البيان لا غير.
وقال صاحب الكشاف فيه: فإن قلت: أليس معنى قولك هديته جعلت فيه الهدى والدليل عليه قولك هديته فاهتدى بمعنى تحصيل البغية وحصولها كما تقول: ردعته فارتدع ، فكيف ساغ استعماله في الدلالة المجردة؟ قلت: للدلالة على أنه مكنهم فأزاح عللهم ولم يبق لهم عذر فكأنه حصل البغية فيهم بتحصيل ما يوجبها ويقتضيها وإنما تمحل بهذا لأنه لا يتمكن من أن يفسره بخلق الاهتداء لأنه يخالف مذهبه الفاسد {وَنَجَّيْنَا الذين ءَامَنُواْ} أي اختاروا الهدى على العمى من تلك الصاعقة {وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} اختيار العمى على الهدى.
{وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ الله إِلَى النار} أي الكفار من الأولين والآخرين.