والفرق بين النصبين في {سَبْعَ سموات} أن الأول على الحال والثاني على التمييز {فِى يَوْمَيْنِ} في يوم الخميس والجمعة {وأوحى فِى كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا} ما أمر به فيها ودبره من خلق الملائكة والنيران وغير ذلك {وَزَيَّنَّآ السمآء الدنيا} القريبة من الأرض {بمصابيح} بكواكب {وَحِفْظاً} وحفظناها من المسترقة بالكواكب حفظاً {ذلك تَقْدِيرُ العزيز} الغالب غير المغلوب {العليم} بمواقع الأمور.
{فَإِنْ أَعْرَضُواْ} عن الإيمان بعد هذا البيان {فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ} خوفتكم {صاعقة} عذاباً شديد الوقع كأنه صاعقة وأصلها رعد معه نار {مِّثْلَ صاعقة عَادٍ وَثَمُودَ إِذْ جَآءَتْهُمُ الرسل مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ} أي أتوهم من كل جانب وعملوا فيهم كل حيلة فلم يروا منهم إلا الإعراض.
وعن الحسن: أنذروهم من وقائع الله فيمن قبلهم من الأمم وعذاب الآخرة {أَن} بمعنى"أي"أو مخففة من الثقيلة أصله بأنه {لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ الله قَالُواْ} أي القوم {لَوْ شَآءَ رَبُّنَا} إرسال الرسل فمفعول {شَاء} محذوف {لأَنزَلَ ملائكة فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافرون} معناه فإذا أنتم بشر ولستم بملائكة فإنا لا نؤمن بكم وبما جئتم به ، وقوله {أُرْسِلْتُمْ بِهِ} ليس بإقرار بالإرسال وإنما هو على كلام الرسل وفيه تهكم كما قال فرعون: {إِنَّ رَسُولَكُمُ الذي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} [الشعراء: 27] وقولهم: {فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافرون} .
خطاب منهم لهود وصالح ولسائر الأنبياء الذين دعوا إلى الإيمان بهم.