«فإن قلت» : هلا قيل: طائعتين على اللفظ؟ أو طائعات على المعنى؟ لأنها سماوات وأرضون؟
قلت: لما جعلن مخاطبات ومجيبات، ووصفن بالطوع والكره قيل: طائعين، في موضع: طائعات، نحو قوله (ساجِدِينَ) «1» .
(1) قال أحمد: لم يحقق الجواب عن السؤال الآخر، وذلك أن في ضمن الآية سؤالين: أحدهما لم ذكرها وهي مؤنثة، وهذا هو السؤال الذي أورده. الثاني أنى بها على جمع العقلاء وهي لا تعقل، وهذا لم يذكره، فالجواب الذي ذكره مختص بالسؤال الذي لم يذكره، ولهذا نظره بقوله السَّاجِدِينَ فإن تلك الآية ليس فيها سوى السؤال عن كونها جمعت جمع العقلاء، فأما السؤال الآخر فلا، لأن الكلام راجع إلى الكواكب وهي مذكرة، والشمس وإن كانت مؤنثة إلا أنه غلب في الكلام المذكر على المؤنث على المنهاج المعروف، فأما هذه الآية فتزيد على تلك بهذا السؤال الآخر: وهو أن جميع ما تقدم ذكره من السماوات والأرض مؤنثة، فيقال أولا:
لم ذكرها، وثانيا: لم أتى جمعها المذكر على جمع نعت جمع العقلاء، ليتحقق نسبة السؤال والجواب، والطوع اللاتي تختص بالعقلاء لا بها، ولم يوجد في جمع المؤنث عدول إلى جمع المذكر لوجود الصيغة المرشدة إلى العقل فيه، فتمت الفائدة بذلك على تأويل السماوات والأرض بالأفلاك مثلا وما في معناه من المذكر، ثم يغلب المذكر على المؤنث ولا يعدم مثل هذا التأويل في الأرضين أيضا.