(ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ(11)
«فإن قلت» : لم ذكر الأرض مع السماء وانتظمها في الأمر بالإتيان، والأرض مخلوقة قبل السماء بيومين؟
قلت: قد خلق جرم الأرض أولا غير مدحوّة، ثم دحاها بعد خلق السماء، كما قال تعالى (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها)
فالمعنى: ائتيا على ما ينبغي أن تأتيا عليه من الشكل والوصف: ائتي يا أرض مدحوّة قرارا ومهادا لأهلك، وائتي يا سماء مقببة سقفا لهم.
ومعنى الإتيان: الحصول والوقوع، كما تقول: أتى عمله مرضيا، وجاء مقبولا.
ويجوز أن يكون المعنى: لتأت كل واحدة منكما صاحبتها الإتيان الذي أريده وتقتضيه الحكمة والتدبير: من كون الأرض قرارا للسماء، وكون السماء سقفا للأرض.
«فإن قلت» : ما معنى طوعا أو كرها؟
قلت: هو مثل للزوم تأثير قدرته فيهما، وأن امتناعهما من تأثير قدرته محال، كما يقول الجبار لمن تحت يده: لتفعلن هذا شئت أو أبيت، ولتفعلنه طوعا أو كرها.
وانتصابهما على الحال، بمعنى: طائعتين أو مكرهتين.