(وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ(10)
«فإن قلت» : ما معنى قوله (مِنْ فَوْقِها) وهل اختصر على قوله (وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ) كقوله تعالى (وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ) ، (وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ) ، (وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ) ؟
قلت: لو كانت تحتها كالأساطين لها تستقر عليها، أو مركوزة فيها كالمسامير: لمنعت من الميدان أيضا، وإنما اختار إرساءها فوق الأرض، لتكون المنافع في الجبال معرضة لطالبيها، حاضرة محصليها، وليبصر أن الأرض والجبال أثقال على أثقال، كلها مفتقرة إلى ممسك لا بد لها منه، وهو ممسكها عز وعلا بقدرته.
(1) قال محمود: ««فإن قلت» : لم خص الزكاة وأجاب بأن أحب الأشياء إلى الإنسان ماله وهو شقيق روحه، فبذله مصداق لاستقامته ونصوع طويته، وما خدع المؤلفة قلوبهم إلا بلمظة من الدنيا، وأهل الردة ما تظاهروا إلا بمنع الزكاة فنصبت لهم الحرب وجوهدوا»
قال أحمد: كلام حسن بعد تبديل قوله: وما خدع المؤلفة، فإن استعماله الخداع غير لائق، لأنهم إنما تألفهم عليه الصلاة والسلام على الإيمان من قبيل الملاطفة ودفع السيئة بالحسنة ومانحا هذا النحو.