(وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ(6) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (7)
«فإن قلت» : لم خص من بين أوصاف المشركين منع الزكاة مقرونا بالكفر بالآخرة؟
قلت: لأن أحب شيء إلى الإنسان ماله وهو شقيق روحه، فإذا بذله في سبيل الله فذلك أقوى دليل على ثباته واستقامته وصدق نيته ونصوع طويته.
ألا ترى إلى قوله عز وجل (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ)
أي: يثبتون أنفسهم ويدلون على ثباتها بإنفاق الأموال، وما خدع المؤلفة قلوبهم إلا بلمظة «1» من الدنيا فقرّت عصبيتهم ولانت شكيمتهم وأهل الردّة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تظاهروا إلا بمنع الزكاة، فنصبت لهم الحرب، وجوهدوا «2» .
وفيه بعث للمؤمنين على أداء الزكاة، وتخويف شديد من منعها، حيث جعل المنع من أوصاف المشركين، وقرن بالكفر بالآخرة.
وقيل: كانت قريش يطعمون الحاج، ويحرمون من آمن منهم برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقيل: لا يفعلون ما يكونون به أزكياء، وهو الإيمان.
(1) قوله «إلا بلمظة من الدنيا» في الصحاح «لمظ» إذا تتبع بلسانه بقية الطعام في فمه اهـ
فلمظة: بمعنى ملموظ كمضغة بمعنى ممضوغ.
(2) قال أحمد: كلام حسن بعد تبديل قوله: وما خدع المؤلفة، فإن استعماله الخداع غير لائق، لأنهم إنما تألفهم عليه الصلاة والسلام على الإيمان من قبيل الملاطفة ودفع السيئة بالحسنة وما نحا هذا النحو.