(قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ...(6)
«فإن قلت» : من أين كان قوله (إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ) جوابا لقولهم (قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ) «1» ؟
قلت: من حيث إنه قال لهم: إني لست بملك، وإنما أنا بشر مثلكم، وقد أوحيَ إليّ دونكم فصحت - بالوحي إليّ وأنا بشر - نبوّتي، وإذا صحت نبوّتي: وجب عليكم اتباعي، وفيما يوحى إليّ: أن إلهكم إله واحد.
(1) قال محمود: ««فإن قلت» : كيف كان هذا جوابا لما تقدمه»
قال أحمد: وأجاب بما نلخصه فنقول: لما أبوا القبول منه عليه الصلاة والسلام كل الإباء، بدأهم بإقامة الحجة على وجوب القبول منه، فإنه بشر مثلهم لا قدرة له على إظهار المعجزات التي ظهرت.
وإنما القادر على إظهارها هو الله تعالى تصديقا له عليه الصلاة والسلام، ثم بين لهم بعد قيام الحجة عليهم أهم ما بعث به وهو التوحيد، واندرج تحت الاستقامة جميع تفاصيل الشرع وتمم ذلك بإنذارهم على ترك القبول بالويل الطويل.