{أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} أَي: أَو نميتنَّك قبل ذلك، أَي: قبل أن تنتصر عليهم وننتقم منهم.
{فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} أَي: فإلينا لا إلى غيرنا يرجعون يوم القيامة فنجازيهم على أعمالهم ونعذبهم أشد العذاب.
فإن قيل: إن الله - تعالى - يعلم أَنه سينصره في حياته، فلماذا لم يصرح بنصره على القطع؟
فالجواب: أَن أهل مكة كانوا يتمنون موت النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسعون فيه، فالله رد عليهم بذلك مجاراة لهم ليفهمهم أن موت محمد لا يعفيهم من العذاب الموعود.
78 - {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ} :
في هذه الآية رد على قريش في طلبهم من الرسول آيات غير التي أَتاهم بها، فبينت أن مجيء الآيات في عهد جميع الرسل لله وحده، وخسر المعاندون.
والمعنى: وقد أرسلنا رسلا كثيرين، ذوى شأن عظيم من قبل إرسالك، منهم من جئناك بأَخبارهم وأوحينا إليك قصصهم مع قومهم كيف كذبوهم، ثم كانت للرسل العاقبة والنصرة وذلك كنوح وبراهيم وموسى - عليهم السلام -.
ومنهم من لم نقصصهم عليك وهم كثيرون , أخرج الإِمام أحمد عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، كم عدة الأنبياء؟ قال:"مائة أَلف وأَربعة وعشرون ألفًا، الرسل عن ذلك ثلثمائة وخمسة عشر، جما غفيرا".
{وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ} أي: وما صح وما استقام لرسول من أولئك الرسل أن يأْتي بمعجزة إلا أَن يأْذن الله، فالمعجزات: وهي الآيات الدالات على صدق الرسل: على تشعب فنونها واختلاف أنواعا عطايا من الله - تعالى - قسمها بينهم حسبما اقتضته مشيئته المبنية على الحكم البالغة كسائر القسم، ليس لهم اختيار في الإتيان بها، أو تحقيق المقترح منها؛ لأَن الرسل عباد مربوبون له - تعالى - لا يأْتون بشئ من تلقاء أنفسهم، أو خضوعًا لاقتراح قومهم.