وكان مقتضى النظم الجليل حيث صُدِّر بلفظ (ادخلوا) أن يقال: فبئس مدخَلُ المتكبرين، ليتجاوب الصدر والعجز كما تقول: زرت بيت الله فنعم المزار، وصلِّ
في المسجد الحرام فنعم المصلى، وأجاب عن ذلك الآلوسي فقال: لما كان الدخول القيد بالخلود سبب الثواء عبر بالمثوى وصح التجاوب معنى.
وأجاب عن ذلك الزمخشرى في كشافه فقال: الدخول المؤقت بالخلود في معنى الثواء.
{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (77) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78) }
المفردات:
{حَقٌّ} : كائن لا محالة.
{بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ} : أَي بعض الذي نعدهم من العذاب بالقتل أَو الأَسر لهم في حياتك، وجواب الشرط في (فإمَّا) تقديره: فذاك.
{أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} أَي: نميتنك قبل ذلك، أي: قبل تعذيبهم.
{فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} : فإلينا وحدنا يرجعون يوم القيامة فنجازيهم بأعمالهم.
{بِآيَةٍ} : بمعجزة.
{أَمْرُ اللهِ} قال الطبرى: قضاؤه، وقال الزمخشرى: أمْر الله القيامة، وهما متقاربان.
{بِالْحَقِّ} : بالعدل. {الْمُبْطِلُونَ} : أهل الباطل.
التفسير
77 - {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} :
يأْمر الله - تعالى - نبيه - صلى الله عليه وسلم - في هذه الآية بالصبر على تكذيب من كذبه من قومه: فإن الله سينجز له ما وعده به من النصر والظفر على قومه، وجعل العاقبة له ولمن اتبعه في الدنيا والآخرة.
{فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ} به من العذاب في الدنيا فذاك، وذلك وقع, فإن الله قد أقر عينه من كبرائهم وعظمائهم، أبيد بعضهم يوم بدر، وأسر بعض آخر ثم فتح الله عليه مكة، سائر جزيرة العرب في حياته.