وتقدم في آية: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] ، فوائد تناسب هذا المقام ، فلتراجع . ثم أشار تعالى إلى أنه كيف لا يلزم العباد عبادته ، وقد أنعم عليهم بما يقضي شكره بالعبادة ، مما أجلاه منافع الليل والنهار ، بقوله سبحانه:
{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ} أي: الله الذي لا تصلح الألوهية إلا له ، ولا تنبغي عبادة غيره ، هو الذي جعل لكم الليل مظلماً لتسكنوا فيه ، فتستردوا بالراحة فيه ، ما فاتكم من القوى في العمل بالنهار: {وَالنَّهَارَ مُبْصِراً} أي: أن يبصر فيه ، أو به لتتحركوا لتحصيل الأكساب الدينية والدنيوية ، فقد تفضل الله عليكم بهما وبما فيهما
{إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ} أي: ليشكروه بعبادته: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} أي: عن طاعته إلى إثبات الشريك وعبادته .
{كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} أي: من الأمم المتقدمة الهالكة ؛ أي: فسلكتم أنتم معشر قريش مسلكهم ، وركبتم محجتهم في الضلال .