{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً} أي: تستقرون عليها وتسكنون فوقها: {وَالسَّمَاء بِنَاء} أي: مبنية مرفوعة فوقكم بغير عمد ترونها لمصالحكم ، وقوام دنياكم . وقد فسر البناء بالقبة المضروبة ؛ لأن العرب تسمّي المضارب أبنية .
فهو تشبيه بليغ ، وهو إشارة إلى كرويتها [في المطبوع: كريتها] . قال الشهاب: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} أي: يجعل كل عضو في مكان يليق به ، ليتم الانتفاع بها ، فتستدلوا بذلك على كمال حكمته: {وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ} أي: لذيذات المطاعم ، والمشارب لتشكروه وحده: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} أي: الذي لا تصلح الربوبية إلا له .
{هُوَ الْحَيُّ} أي: الذي لا يموت ، الدائم الحياة ، وكل شي سواه فمنقطع الحياة غير دائمها: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} أي: مفردين له الطاعة ، لا تشركوا في عبادته شيئاً: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} أي: الثناء والشكر لله ، مالك جميع أجناس الخلق ، لا للأوثان التي لا تملك شيئاً ، ولا تقدر على ضرر ولا نفع .
قال ابن جرير: وكان جماعة من أهل العلم يأمرون من قال: {لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} أن يتبع ذلك: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} تأولاً منهم هذه الآية ، بأنها أمر من الله بِقِيلِ ذلك . ثم أسنده عن ابن عباس ، وابن جبير .