فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393986 من 466147

{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} أي: اعبدوني أُثبْكم . قال الزمخشري: والدعاء بمعنى العبادة ، كثير في القرآن ، ويدل عليه قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} أي: صاغرين أذلاء . قال الشهاب: إطلاق الدعاء على العبادة مجاز ، لتضمن العبادة له ، لأنه عبادة خاصة أريد به المطلق ، وجعل الإثابة لترتبها عليها استجابة ، مجازاً ، أو مشاكلة . وإنما أوّل به لأن ما بعده يدل عليه . والمقام يناسبه الأمر بالعبادة . وقد جوّز أن يراد بالدعاء ، والاستجابة ظاهرهما ، ويراد بالعبادة الدعاء مجازاً ؛ لأنه باب من العبادة عظيم ، وفرد من أفرادها فخيم . قال الشهاب: ولو قيل لا حاجة إلى التجوّز ، لأن الإضافة المراد بها العهد هنا ، فيفيد ما ذكر من غير تجوّز - لكان أحسن . انتهى .

وعلى الوجه الثاني - وهو أن المراد بالدعاء السؤال - اقتصر كثير من المفسرين . قال المهايمي: {أَسْتَجِبْ لَكُمْ} لأن الدعاء من العبد غاية في التذلل لربه ، وهو محبوب لربه . فإذا أتى العبد بمحبوب الرب عظمه بالاستجابة ، وإذا لم يستجب له في الدنيا عوضه في الآخرة ، ولحبه التذلل أمر العباد بالعبادة ، فإن استكبروا كان لهم غاية الإذلال . وقال القاشاني: الآية في دعاء الحال ؛ لأن الدعاء باللسان مع عدم العلم بأن المدعو به خير له أم لا ، دعاء المحجوبين ، وأما الدعاء الذي لا تتخلف عنه الاستجابة ، فهو دعاء الحال بأن يهيئ العبد استعداده لقبول ما يطلبه ، ولا تتخلف الاستجابة عن هذا الدعاء . كمن طلب المغفرة ، فتاب إلى الله ، وأناب بالزهد والطاعة . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت