{لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ} أي: لإنشائهما ، وابتداعهما من غير شيء ، أعظم من خلق البشر: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} أي: لا ينظرون ، ولا يتأملون لغلبة الجهل عليهم ؛ ولذا يجعلون إعادة الشيء أعظم من خلقه عن عدم ، مع أنه أهون وأيسر .
{وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} أي: ما يستوي الأعمى الذي لا يبصر شيئاً ، وهو مثل الكافر الذي لا يتأمل حجج الله بعينيه فيتدبرها ويعتبر بها ، فيعلم وحدانيته وقدرته على خلق ما شاء ، ويؤمن به - والبصير الذي يرى بعينيه ما شخص لهما ويبصره . وذلك مثل المؤمن الذي يرى بعينيه حجج الله فيتفكر فيها ، ويتعظ ، ويعلم ما دلت من توحيد صانعه ، وعظيم سلطانه: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} أي: ولا يستوي أيضاً المؤمنون بالله ورسوله ، المطيعون لربهم: {وَلَا الْمُسِيءُ} وهو الكافر بربه ، العاصي له ، المخالف أمره: {قَلِيلاً مَّا تَتَذَكَّرُونَ} أي: حججه تعالى . فيعتبرون ويتعظون ؛ أي: لو تذكّروا آياته واعتبروا بها ، لعرفوا خطأ ما هم مقيمون عليه ، من إنكار البعث ، ومن قبح الشرك .
{إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا} أي: فأيقنوا بمجيئها ، وأنكم مبعوثون ، ومجازون بأعمالكم ، فتوبوا: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} أي: لا يصدقون بمجيئها ؛ يعني المشركين .