{إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ} أي: يدفعون الحق بالباطل ، ويردّون الحجج الصحيحة بالشبه الفاسدة ، بلا برهان ولا حجة من الله: {إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ} أي: إلا تكبّر عن الحق ، وتعظم عن التفكر ، وغمط لمن جاءهم به ، حسداً منهم على الفضل الذي آتاك الله ، والكرامة التي أكرمك بها من النبوة: {مَّا هُم بِبَالِغِيهِ} قال ابن جرير: أي: الذي حسدوك عليه أمر ليسوا بمدركيه ولا نائليه . لأن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، وليس بالأمر الذي يدرك بالأماني . وقد قيل: إن معناه إن في صدورهم إلا عظمة ، ما هم ببالغي تلك العظمة ، لأن الله مذلّهم: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} قال ابن جرير: أي: فاستجر بالله يا محمد ، من شر هؤلاء الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان ، ومن الكبر أن يعرض في قلبك منه شيء: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} أي: لما يقولون ، وبما يعملون ، فسيجازيهم .
تنبيه:
قال كعب ، وأبو العالية: نزلت هذه الآية في اليهود ، وذلك أنهم ادعوا أن الدجال منهم ، وأنهم يملكون به الأرض . فأمر صلى الله عليه وسلم أن يستعذ بالله من فتنته . قال ابن كثير: وهذا قول غريب ، وفيه تعسف بعيد . وإن كان قد رواه ابن أبي حاتم ، ولم يذكره ابن جرير ، على ولعه بالغريب والضعيف .
وفي"الإكليل": ليس في القرآن الإشارة إلى الدجال إلا في هذه الآية ، أي: على صحة هذه الرواية .