أجيب: بأن في هذا التكرار تخصيصاً لكفران النعمة بهم وأنهم هم الذين يكفرون فضل الله تعالى ولا يشكرونه كقوله تعالى: {إن الإنسان لظلوم كفار} (إبراهيم: (
ولما بين تعالى بتلك الدلائل المذكورة وجود الإله القادر قال تعالى:
{ذلكم} أي: أيها المخاطبون {الله} أي: الملك الأعظم المعلوم لكل أحد المتميز عن كل شيء بالأفعال التي لا يشاركه فيها أحد {ربكم} أي: المربي لكم المحسن إليكم {خالق كل شيء} أي: بما ثبت من تمام قدرته لأنه {لا إله إلا هو} أي: هو الجامع لهذه الأوصاف من الإلهية والربوبية فهي أخبار مترادفة وإذا كان خالق كل شيء {فأنى} أي: فكيف ومن أي وجه {تؤفكون} أي: تصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره.
{كذلك} أي: مثل هذا الصرف البعيد عن مناهج العقلاء {يؤفك} أي: يصرف {الذين كانوا} أي: مطبوعين على أنهم {بآيات الله} أي: ذي الجلال والكمال {يجحدون} أي: ينكرون عناداً ومكابرة.
ولما كان دلائل وجوده تعالى إما أن تكون من دلائل الآفاق وهي غير الإنسان وهي أقسام وذكر منها أحوال الليل والنهار كما تقدم ، ذكر أيضاً منها ههنا الأرض والسماء فقال تعالى:
{الله} أي: الذي له الإحاطة الكاملة بكل شيء {الذي جعل} أي: وحده {لكم الأرض} أي: مع كونها فراشاً ممهداً {قراراً} مع كونها في غاية الثقل ولا ممسك لها سوى قدرته {والسماء} أي: على علوها وسعتها مع كونها أفلاكاً دائرة بنجوم طول الزمان سائرة ينشأ عنها الليل والنهار والأظلام {بناء} مظلة كالقبة من غير عماد وحامل. ثم ذكر دلائل النفس وهي دلالة أحوال بدن الإنسان على وجود الصانع القادر الحكيم بقوله تعالى: {وصوركم} والتصوير على غير نظام واحد لا يكون إلا بقدرة قادر تام القدرة مختار {فأحسن صوركم} على أشكال وأحوال مع أنها أحسن الصور ليس في الوجود ما يشبهها لم يخلق الله تعالى حيواناً أحسن صورة من الإنسان كما قال تعالى: {في أحسن تقويم} (التين: (