قال ابن عباس رضي الله عنهما: خلق الإنسان قائماً معتدلاً يأكل ويتناول بيده وغير ابن آدم يتناول بفيه.
ولما ذكر تعالى المساكن والساكن ذكر ما يحتاج إليه في مدة السكن فقال سبحانه {ورزقكم من الطيبات} أي: الشهية الملائمة للطباع وقيل: هو ما خلق الله تعالى لعباده من المأكل والمشرب من غير رزق الدواب ، وعن الحسن: أنه قال لما خلق الله تعالى آدم عليه السلام وذريته قالت الملائكة عليهم السلام: إن الأرض لا تسعهم قال الله تعالى: فإني جاعل موتاً ، قالوا: إذاً لا يهنأ لهم العيش قال تعالى: فإني جاعل أملاً.
ولما دل هذا على التفرد قال تعالى على وجه الإنتاج {ذلكم} أي: الرفيع الدرجات {الله} أي: المالك لجميع الملك {ربكم} أي: المحسن إليكم لا غيره {فتبارك} أي: ثبت ثباتاً عظيماً مع اليمن والخير وحسن المدد والفيض {الله} المختص بالكمال {رب العالمين} كلهم فهو المحسن إليهم بالتربية وغيرها. ثم نبه تعالى بقوله سبحانه:
{هو الحي} بما يفيد الحصر بأنه لا حي على الدوام إلا هو ثم نبه تعالى على وحدانيته بقوله سبحانه: {لا إله إلا هو} ثم أمر العباد بالإخلاص في الدعاء فقال تعالى: {فادعوه} أي: اعبدوه {مخلصين له الدين} أي: من كل شرك جلي أو خفي.
ولما كان تعالى موصوفاً بصفات الجلال والعزة استحق لذاته أن يقال له: {الحمد} أي: الإحاطة بأوصاف الكمال {لله} أي: المسمى بهذا الاسم الجامع لمجامع معاني الأسماء الحسنى {رب العالمين} أي: الذي رباهم هذه التربية ، وقال الفراء: هو خبر وفيه إضمار الأمر ومجازه فادعوه واحمدوه ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: من قال لا إله إلا الله فليقل: على أثرها الحمد لله رب العالمين.
ولما أورد على المشركين تلك الأدلة الدالة على إثبات إله العالم أمره بقوله تعالى: