ومعنى قول الخَزَنة لهم: {فادْعُوا} أي: نحن لا نَدْعو لكم {وما دعاء الكافرين إلاّ في ضلال} أي: إن ذلك يَبْطُل ولا يَنْفَع.
{إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والذين آمَنوا في الحياة الدُّنيا} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أن ذلك بإثبات حُججهم.
والثاني: بإهلاك عدوِّهم.
والثالث: بأن العاقبة تكون لهم.
وفصلُ الخطاب: أن نصرهم حاصل لابدَّ منه ، فتارة يكون بإعلاءِ أمرهم كما أعطى داود وسليمان من المُلك ما قهرا به كل كافر ، وأظهر محمدا صلى الله عليه وسلم على مكذِّبيه ، وتارة يكون بالانتقام من مكذِّبيهم بانجاء الرسل وإهلاك أعدائهم كما فعل بنوح وقومه وموسى وقومه ، وتارة يكون بالانتقام من مكذِّبيهم بعد وفاة الرُّسل ، كتسليطه بختنصر على قَتَلَة يحيى بن زكريا.
وأمّا نصرهم يوم يقوم الأشهاد فإن الله منجيهم من العذاب ، وواحد الأشهاد شاهد ، كما أن واحد الأصحاب صاحب.
وفي الأشهاد ثلاثة أقوال:
أحدها: الملائكة شهدوا للأنبياء بالإبلاغ وعلى الأُمم بالتكذيب ، قاله مجاهد والسدي.
قال مقاتل: وهم الحَفَظة من الملائكة.
والثاني: الملائكة والأنبياء قاله قتادة.
والثالث: أنهم أربعة: الأنبياء والملائكة والمؤمنون والجوارح ، قاله ابن زيد.
قوله تعالى: {يومَ لا يَنْفَعُ} قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو:"تَنْفَعُ"بالتاء ، والباقون بالياء ؛ لأن المعذرة والاعتذار بمعنى {الظالمين معذرتُهم} أي: لا يُقْبَلُ منهم إن اعتذروا {ولهم اللعنةُ} أي: البُعد من الرَّحمة.
وقد بيَّنّا في [الرعد: 25] أن"لهم"بمعنى"عليهم"و {وسوءُ الدار} : النار.
{ولقد آتينا موسى الهُدى} من الضلالة ، يعني التوراة {وأورَثْنا بني إسرائيل الكتابَ} بعد موسى ، وهو التوراة أيضا في قول الأكثرين ؛ وقال ابن السائب: التوراة والإنجيل والزَّبور.
والذِّكرى بمعنى التذكير.