قوله: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ... 60} [غافر: 60 - 65] .
وقال ربكم قال مقاتل: يعني: لأهل الإيمان.
{ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] قال ابن عباس: وحدوني واعبدوني أثبكم.
ويدل على صحة هذا التفسير:
809 -مَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رُحَيمٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، أنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ يَسِيعَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] الآية."
والدعاء بمعنى: العبادة كثير في التنزيل، ولما عبر عن العبادة بالدعاء، جعل الإثابة استجابة ليتجانس اللفظ، ويدل على هذه الجملة قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60] صاغرين ذليلين.
ثم ذكرهم النعم، فقال: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ} [غافر: 61] الآية، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا} [غافر: 64] أي: موضع قرار، كما قال: {فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ} [الأعراف: 25] .
والسماء بناء سقفا كالقبة، {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [غافر: 64] قال مقاتل: خلقكم فأحسن خلقكم.
وقال ابن عباس: خلق ابن آدم قائما معتدلا، يأكل بيده ويتناول بيده، وكل ما خلق الله يتناول بفيه.
وقال الزجاج: خلقكم أحسن الحيوان كله.
{وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ} [غافر: 64] يعني: من غير رزق الدواب، {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ}