أي: يحويهم العذاب بما كانوا يستهزئون بالرسل.
وقوله: (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ(84) . يحتمل هذا وجهين:
يحتمل أن يكون هذا القول منهم وما ذكر من الإيمان منهم إذا رأوا بأس اللَّه - بعد وفاتهم في قبورهم، أي: عذاب اللَّه، فإن كان التأويل هذا، فهذا يدل على عذاب القبر لمن شاء اللَّه تعالى في حقه العذاب، واللَّه أعلم.
والثاني: يحتمل أن يكون ذلك منهم في حياتهم؛ حين رأوا بأس اللَّه في الدنيا آمنوا بما ذكروا، فإن كان ذلك في الحياة، فلم ينفعهم إيمانهم في ذلك الوقت كما قال اللَّه تعالى: (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ...(85) وقد تقدم ذكر هذا في سورة يونس - عليه السلام - على الاستقصاء، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ) ،
ألا يقبل الإيمان عند رؤية بأس اللَّه ومعاينة عذابه.
والثاني: كذلك سنة اللَّه التي قد خلت في عباده من التعذيب والانتقام من مكذبي الرسل في الدنيا واستئصالهم، يخوف أهل مكة بما أنزل إليك؛ ليحذروا مثل صنيعهم.
وقوله: (وَخَسِرَ هُنَالِكَ) :
أي: خسر عند ذلك الكافرون، واللَّه أعلم. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 9/ 53 - 57} ...