وانصرف إلى المعنى ، يعني: لا ينفع لهم اعتذارهم {وَلَهُمُ اللعنة} أي: السخطة {وَلَهُمْ سُوء الدار} أي: عذاب جهنم.
{وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَى الهدى} يعني: التوراة فيها هدى ، ونور من الضلالة ، {وَأَوْرَثْنَا بَنِى إسراءيل الكتاب} يعني: أعطيناهم على لسان الرسل التوراة ، والإنجيل ، والزبور {هُدًى} أي: بياناً من الضلالة.
ويقال: فيه نعت محمد صلى الله عليه وسلم {وذكرى لاِوْلِى الألباب} يعني: عظة لذوي العقول.
{فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ} يعني: اصبر يا محمد على أذى المشركين.
فإن وعد الله حق ، وهو ظهور الإسلام على الأديان كلها ، وفتح مكة.
{واستغفر لِذَنبِكَ} .
وهذا قبل نزول قوله: {لِّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صراطا مُّسْتَقِيماً} [الفتح: 2] .
ويقال: {أَسْتَغْفِرُ لِذَنبِكِ} أي: لذنب أمتك {وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ} أي: صل بأمر ربك {بالعشى} أي: صلاة العصر ، {والإبكار} يعني: صلاة الغداة.
ويقال: سبح الله تعالى ، واحمده بلسانك في أول النهار ، وآخره.
{إِنَّ الذين يجادلون فِى ءايات الله} قال الكلبي ومقاتل: يعني: اليهود ، والنصارى ، كانوا يجادلون في الدجال.
وذلك أنهم كانوا يقولون: إن صاحبنا يبعث في آخر الزمان ، وله سلطان ، فيخوض البحر ، وتجري معه الأنهار ، ويرد علينا الملك.
فنزل: {إِنَّ الذين يجادلون فِى ءايات الله} يعني: في الدجال.
لأن الدجال آية من آيات الله ، {بِغَيْرِ سلطان} أي: بغير حجة {ءاتاهم} من الله.
{إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم ببالغيه} أي: ما في قلوبهم إلا عظمة {مَّا هُم ببالغيه} يعني: ما هم ببالغي ذلك الكبر الذي في قلوبهم ، بأن الدجال منهم.