فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393563 من 466147

{كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ} [غافر: 74] نعم الحق لا يُضل أيّ إنسان إنما يضل مَنْ كفر، فمَنْ كفر كيف يهديه الله؟ سبق أنْ مثَّلنا لذلك ولله المثل الأعلى قلنا: إن رجل المرور مثلاً حين تسأله عن الطريق يدلُّك، فإنِ اعترضتَ عليه ولم تطاوعه أو سخرتَ من رأيه. وقلتَ له: أنت لا تعرف هذا المكان. تركك وتخلَّى عن إرشادك، فإنْ أذعنتَ لرأيه وشكرته على صنيعه معك قال لك: لكن والله أمامك هناك على بُعد كذا كيلو عقبة أو تحويلة، سأذهب معك حتى تمرّ منها، إذن: هداه أولاً بالدلالة، فكشره أنه هداه فلمَّا شكره استحقَّ معونته.

كذلك الحق سبحانه وتعالى يقول:

{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} [محمد: 17] وهنا {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ} [غافر: 74] أي: الذين لا يستحقون الهداية، لذلك قلنا أن مَنْ عشق الكفر وركن إليه واختاره لنفسه، يقول الله له: أنا رَبٌّ أعطيك ما تريد، وما دُمْت أحببتَ الكفر فسوف أُعينك عليه وأختم على قلبك، بحيث لا يدخله الإيمانُ، ولا يخرج منه الكفر.

{ذَلِكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ}

{ذَلِكُمْ} إشارة إلى ما وقع بهم من العذاب بالأغلال والسلاسل والنار، سببه {بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} [غافر: 75] .

الفرح: انبساط النفس بما يسرُّها ويُسعدها، لكن الفرح الحقيقي أن تسعد وتسر بما يُعينها على غايتها الأصيلة، فهناك فرح بأيِّ شيء ربما كان بالمعصية، وفرح بحق هو أنْ تفرح بما يُعينك على غايتك، أما الشيء الذي لا يعينني على هذه الغاية، بل يصادمها، فهذه لذَّة عابرة تعقبها حسراتٌ ربما تفوق أضعاف اللذة التي حصلتْ من هذا الشيء.

واقرأ مثلاً في الفرح الحقيقي قوله تعالى:

{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ..} [آل عمران: 169 - 170] .

نعم هذا هو الفرح بحقٍّ، بل يتعدَّى الفرح للآخرين:

{وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [آل عمران: 170] فهذا فرح يتعدَّاك إلى غيرك فرح حقيقي، لأنه يحقق الغاية الأصيلة في الوجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت