وفسر كثير من المفسرين قولهم: {بَل لَّمْ نَكُن ندْعُوا من قَبْلُ شيئاً} أنه إنكار لعبادة الأصنام بعد الاعتراف بها لاضطرابهم من الرعب فيكون من نحو قوله تعالى: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] .
ويجوز أن يكون لهم في ذلك الموقف مقالان ، وهذا كله قبل أن يحشروا في النار هم وأصنامهم فإنهم يكونون متماثلين حينئذٍ كما قال تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون اللَّه حصب جهنم} .
وجملة {كذلك يُضِلُّ الله الكافرين} تذييل معترض بين أجزاء القول الذي يقال لهم.
ومعنى الإِشارة تعجيب من ضلالهم ، أي مثل ضلالهم ذلك يُضل الله الكافرين.
والمراد بالكافرين: عموم الكافرين ، فليس هذا من الإِظهار في مقام الإِضمار.
والتشبيه في قوله: {كذلك يُضِلُّ الله الكافرين} يُفيد تشبيه إضلال جميع الكافرين بإضلاله هؤلاء الذين يجادلون في آيات الله ، فتكون جملة {كذلك يُضِلُّ الله الكافرين} تذييلاً ، أي مثل إضلال الذين يجادلون في آيات الله يُضل الله جميع الكافرين ، فيكون إضلال هؤلاء الذين يجادلون مشبهاً به إضلال الكافرين كلهم ، والتشبيه كناية عن كون إضلال الذين يجادلون في آيات الله بلغ قوة نوعه بحيث ينظّر به كل ما خفي من أصناف الضلال ، وهو كناية عن كون مجادلة هؤلاء في آيات الله أشدُّ الكفر.
والتشبيه جار على أصله وهو إلحاق ناقص بكامل في وصف ولا يكون من قبيل {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً} [البقرة: 143] ولا هو نظير قوله المتقدم {كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات اللَّه يجحدون} [غافر: 63] .
وقوله: {ذلكم بما كنتم تفرحون} تكملة القيل الذي يقال لهم حينَ إِذْ الإِغلالُ في أعناقهم.
والإِشارة إلى ما هم فيه من العذاب.
و (مَا) في الموضعين مصدرية ، أي ذلكم مسبب على فرحكم ومرحكم اللذين كانا لكم في الدنيا ، والأرض: مطلقة على الدنيا.