فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392687 من 466147

وفي المسألة أقوال شاذة ليست من أقوال أهل السنة والحديث: قول من يقول: إن النعيم والعذاب لا يكون إلا على الروح، وإن البدن لا ينعم ولا يعذب.

وهذا تقوله الفلاسفة المنكرون لمعاد الأبدان، وهؤلاء كفار بإجماع المسلمين.

ويقوله كثير من أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم الذين يقرون بمعاد الأبدان؛ لكن يقولون لا يكون ذلك في البرزخ، وإنما يكون عند القيام من القبور؛ لكن هؤلاء ينكرون عذاب البدن في البرزخ فقط، ويقولون: إن الأرواح هي المنعمة أو المعذبة في البرزخ، فإذا كان يوم القيامة عذبت الروح والبدن معًا.

وهذا القول قاله طوائف من المسلمين من أهل الكلام والحديث وغيرهم، وهو اختيار ابن حزم وابن مرة، فهذا القول ليس من الأقوال الثلاثة الشاذة؛ بل هو مضاف إلى قول من يقول بعذاب القبر، ويقر بالقيامة ويثبت معاد الأبدان والأرواح ولكن هؤلاء لهم في عذاب القبر ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه على الروح فقط.

الثاني: أنه عليها وعلى البدن بواسطتها.

الثالث: أنه على البدن فقط وقد يضم إلى ذلك القول الثاني، وهو قول من يثبت عذاب القبر ويجعل الروح هي الحياة ويجعل الشاذ قول منكر عذاب الأبدان مطلقا وقول من ينكر عذاب الروح مطلقا. فإذا جعلت الأقوال الشاذة ثلاثة.

فالقول الثاني الشاذ: قول من يقول إن الروح بمفردها لا تنعم ولا تعذب؛ وإنما الروح هي الحياة وهذا يقوله طوائف من أهل الكلام من المعتزلة والأشعرية كالقاضي أبى بكر وغيره، وينكرون أن الروح تبقى بعد فراق البدن، وهذا قول باطل وقد خالف أصحابه أبو المعالي الجويني وغيره؛ بل قد ثبت بالكتاب والسنة واتفاق الأمة: أن الروح تبقى بعد فراق البدن وأنها منعمة أو معذبة والفلاسفة الإلهيون يقرون بذلك؛ لكن ينكرون معاد الأبدان وهؤلاء يقرون بمعاد الأبدان لكن ينكرون معاد الأرواح ونعيمها وعذابها بدون الأبدان، وكلا القولين خطأ وضلال؛ لكن قول الفلاسفة أبعد عن أقوال أهل الإسلام، وإن كان قد يوافقهم عليه من يعتقد أنه متمسك بدين الإسلام؛ بل من يظن أنه من أهل المعرفة والتصوف والتحقيق والكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت