2 -الحديث الذي ذكره: (أَكْثَرُ عَذَاب الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ) .
الوجه الثاني: الفهم الصحيح للحديث
نؤمن بما جاءت به هذه الأحاديث، وقد دخل في عقل صاحب الشبهة عموم كلمة البول وإجمالها من غير تفصيل.
فالمقصود بالبول كما جاء مفسرًا في الأحاديث الأُخر: هو عدم الاحتراز من البول أن يقع على جسده وثوبه.
والاستتار أنه لا يجعل بينه وبين بوله سترة يعني لا يتحفظ منه.
وسياق الحديث يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية ويؤيده ما أخرجه بن خزيمة من حديث أبي هريرة مرفوعًا: أكثر عذاب القبر من البول أي بسبب ترك التحرز منه.
وهكذا نرى أن الإسلام يدعو إلى التنزه من النجاسات والطهارة منها. وهذا ما لم يوجد في شعائر النصارى؛ لذلك يتهكمون من المسلمين!!.
قال الذهبي: عدم التنزه من البول وهو شعار النصارى. قال الله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) } [المدثر: 4] .
4 -شبهة: عذاب القبر تسمعه البهائم
نص الشبهة:
قالوا: يعذبون في قبورهم عذابًا تسمعه البهائم.
عن عائشة قالت: دخلت عليَّ عجوزان من عُجُز يهود المدينة فقالتا: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم. قالت: فكذبتهما ولم أُنعم أن أصدقهما، فخرجتا، ودخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت له: يا رسول الله إن عجوزين من عجز جمهود المدينة دخلتا عليَّ فزعمتا أن أهل القبور يعذبون في قبورهم! فقال: صدقتا إنهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم. قالت: في رأيته بعد في صلاة إلا يتعوذ من عذاب القبر.
وللجواب عن ذلك نقول:
الوجه الأول: عقيدة أهل السنة في عذاب القبر.
الوجه الثاني: الأدلة على إثبات عذاب القبر.
الوجه الثالث: هل العذاب على الروح والبدن؟ أم على البدن فقط؟ أم على الروح فقط؟
الوجه الرابع: غير الجن والإنس يسمعون عذاب القبر.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: عقيدة أهل السنة في عذاب القبر
يعتقد أهل السنة والجماعة أن القبر هو البداية للحياة الآخرة، وهو الذي يعرف فيها الإنسان مصيره، إما إلى جنة وإما إلى نار.