وقد بين في آيات أخر أن من عادة المشركين قتل المسلمينن والتنكيل بهم ، وإخراجهم من ديارهم من غير ذنب ، إلا أنهم يؤمنون بالله ويقولون: ربنا الله ، كقوله تعالى في أصحاب الأخدود ، الذين حرقوا المؤمنين {قُتِلَ أَصْحَابُ الأخدود النار ذَاتِ الوقود إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ على مَا يَفْعَلُونَ بالمؤمنين شُهُودٌ وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بالله العزيز الحميد} [البروج: 48] وقوله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ الله على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الذين أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا الله} [الحج: 3940] . وقوله تعالى: عن الذين كانوا سحرة لفرعون ، وصاروا من خيار المؤمنين ، لما هددهم فرعون قائلاً {لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأعراف: 124] أنهم أجابوه ، بما ذكره الله عنهم ، في قوله: {قالوا إِنَّآ إلى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا} [الأعراف: 126] إلى غير ذلك من الآيات.
والتحقيق أن الرجل المؤمن المذكور في هذه الآية من جماعة فرعون كما هو ظاهر قوله تعالى: {من آل فرعون} .
فدعوى أنه إسرائيلي ، وأن في الكلام تقديماً وتأخيراً. وأن من آل فرعون متعلق بيكتم ، أي وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون أي يخفى إيمانه عن فرعون وقومه خلاف التحقيق كما لا يخفى.
وقيل: إن هذا الرجل المؤمن هو الذي قال لموسى {إِنَّ الملأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فاخرج} [القصص: 20] وقيل غيره.
واختلف العلماء في اسمه اختلافاً كثيراً فقيل: اسمه حبيب ، وقيل اسمه شمعان ، وقيل اسمه حزقيل ، وقيل غير ذلك ولا دليل على شيء من ذلك.