وقال الزمخشري أيضاً:"ويجوزُ أَنْ يقالَ: قد تُعُمِّد تنكيرُه وإبهامُه للدلالةِ على فَرْطِ الشِّدَّةِ وعلى ما لا شيءَ أَدْهَى منه وأَمَرُّ لزيادةِ الإِنذار . ويجوز أَنْ يُقالَ: هذه النكتةُ هي الداعيةُ إلى اختيار البدلِ على الوصفِ ، إذا سُلِكَتْ طريقةُ الإِبدالِ"انتهى . وقال مكي:"يجوزُ في"غافر"و"قابل"البدلُ على أنهما نكرتان لاستقبالِهما ، والوصفُ على أنهما معرفتان لمُضِيِّهما".
وقال فخر الدين الرازي:"لا نِزاعَ في جَعْل غافر وقابِل صفةً ، وإنما كانا كذلك لأنهما يُفيدان معنى الدَّوامِ والاستمرارِ ، فكذلك"شديدُ العقابِ"يُفيدُ ذلك ؛ لأنَّ صفاتِه مُنَزَّهةٌ عن الحدوث والتجدُّدِ فمعناه كونُه بحيث شديدٌ عقابُه . وهذا المعنى حاصلٌ أبداً لا يُوْصَف/ بأنَّه حَصَلَ بعد أَنْ لم يكنْ".
قال الشيخ:"وهذا كلامُ مَنْ لم يَقِفْ على علمِ النحوِ ولا نظرَ فيه ويَلْزَمُه أَنْ يكونَ {حَكِيمٍ عَلِيمٍ} [النمل: 6] و {مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ} [القمر: 55] معارفَ لتنزيهِ صفاتِه عن الحُدوثِ والتجدُّدِ ، ولأنها صفاتٌ لم تَحْصُلْ بعد أَنْ لم تكنْ ، ويكونُ تعريفُ صفاتِه بأل وتنكيرُها سواءً ، وهذا لا يقولُه مُبْتدئ في علم النحو ، بَلْهَ أَنْ يُصَنِّفَ فيه ويُقْدِمَ على تفسيرِ كتابِ اللَّهِ تعالى"انتهى .
وقد سُرِدَتْ هذه الصفاتُ كلُّها مِنْ غير عاطفٍ إلاَّ"قابِل التوب"قال بعضهم:"وإنما عُطِفَ لاجتماعِهما وتلازُمِهما وعَدَمِ انفكاكِ أحدِهما عن الآخر ، وقَطَعَ"شديدِ"عنهما فلم يُعْطَفْ لانفرادِه". قال الشيخ:"وفيه نَزْعَةٌ اعتزاليَّةٌ . ومَذْهَبُ أهلِ السنة جوازُ الغفران للعاصي وإن لم يَتُبْ إلاَّ الشركَ". قلت: وما أبعده عن نزعةِ الاعتزال . ثم أقول: التلازمُ لازمٌ مِنْ جهةِ أنه تعالى متى قَبِل التوبة فقد غَفَرَ الذنب وهو كافٍ في التلازم .