فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392490 من 466147

كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ أي كما طبع الله على قلوب هؤلاء المجادلين المسرفين، فكذلك يطبع ويختم على جميع قلوب المتكبرين الجبارين، الذين يتكبرون على اتباع الحق، ويتجبرون على الضعفاء بالإذلال والتسخير، والإهانة والقتل بغير حق. قال الشعبي وغيره: لا يكون الإنسان جبارا حتى يقتل نفسين. وقال قتادة: آية الجبابرة القتل بغير حق. وقال مقاتل: مُتَكَبِّرٍ عن قبول التوحيد جَبَّارٍ في غير حق. فهو في الأول يعادي الله، وفي الثاني يقسو على خلق الله.

فقه الحياة أو الأحكام:

دلت الآيات على ما يأتي:

1 -لقد كان دفاع هذا الرجل المؤمن الصالح من آل فرعون في مجلس فرعون وسلطانه في غاية القوة والجرأة والعقل والمنطق.

2 -لا مسوغ لإنسان مهما كان أن يعتدي على الحرية الدينية ويصادرها، فكيف يصح أن يقتل رجل لا جرم له إلا أنه يقول: ربي الله؟

3 -لا عذر للناس في تكذيب الرسل والكفر بهم بعد أن يأتوهم بالمعجزات الباهرات والأدلة الواضحات على صدقهم.

4 -عجبا من مكذبي الرسل فإن منطقهم أعوج وتفكيرهم أخرق، فإن الرسول إذا كان كاذبا فعليه وزر كذبه ولا يتضرر به من لا يتبعه، وإن كان صادقا نفعهم صدقه، وسلموا من الآفات وألوان العذاب الذي يهدد به.

وقد استخدم المؤمن هذا الأسلوب: وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ..

لا لشك منه في صحة رسالة موسى وصدقه، ولكن تلطفا في الدفاع، وبعدا عن الأذى، وإظهار للتجرد والموضوعية.

5 -إن الله تعالى لا يهدي أبدا إلى الحق أهل الإسراف في المعاصي والكذب، وإنه تعالى هدى موسى إلى الإتيان بالمعجزات الباهرة، ومن هداه الله إلى ذلك لا يكون مسرفا كذابا، وهذا يدل على أن موسى عليه السلام ليس من الكاذبين.

6 -إن من المستغرب حقا أن يخشى أصحاب السلطان والقهر المعتمدين على الجند أو الجيش أو العسكر المدجج بأنواع الأسلحة الفتاكة، من الأنبياء والرسل والقادة المصلحين الذين ليس لهم إلا البيان القوي، والحجة الهادفة، والكلمة المؤثرة. وما ذاك إلا لأن الحق فوق القوة وأثبت منها وأنفذ، لذا تهتز العروش بصوت الحق، ولا يتأثر أصحابها ببأس الأقوياء، وقوة الشجعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت