وثانيها: أنه إذا كان كذلك خذله الله وأهلكه فلا حاجة لكم إلى قتله، ولعله أراد به
المعنى الأول، وأوهمهم أنه أراد الثاني لتلين شكيمتهم. وفيه تعريض بفرعون بأنه مسرف في القتل والفساد، كذاب في ادعائه الربوبية لا يهديه الله سبيل الصواب ومنهاج الحياة.
{يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (31) وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) }
المفردات:
{ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ} أي: غالبين فيها.
{مِنْ بَأْسِ اللهِ} : من عذابه.
{مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى} أي: ما أشير عليكم إلاَّ بما أرى لنفسى.
{إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} أي: طريق الصلاح والصواب، وهو خلاف سبيل الغى والضلال.
{يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ} : يطلق القوم على الرجال ليس فيهم امرأة. والواحد: رجل أو امرؤ من غير لفظه.
{مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ} : يعني أيام العذاب التي عذب فيها المتحزبون على الأنبياءِ.
{مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ} أي: مثل جزاء ما دأبوا عليه واعتادوه من الكفر وإيذاء الرسل.
{يَوْمَ التَّنَادِ} أي: يوم القيامة وسمى بذلك؛ لأنه ينادى فيه بعضهم بعضا للاستغاثة، أو يتصايحون فيه بالويل والثبور.
التفسير
29 - {يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} :