فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391487 من 466147

فمعنى {كاظمين} : اكنين لا يستطيعون كلاماً.

فعلى هذا التأويل لا يقدَّر ل {كاظمين} مفعول لأنه عومل معاملة الفعل اللازم.

ويقال: كَظَم كظماً ، إذا سَدّ شيئاً مجرى ماء أو باباً أو طريقاً فهو كاظم ، فعلى هذا يكون المفعول مقدراً.

والتقدير: كاظمينها ، أي كاظمين حناجرهم إشفاقاً من أن تخرج منها قلوبهم من شدة الاضطراب.

وانتصب {كاظمين} على الحال من ضمير الغائب في قوله: {أنذرهم} على أن الحال حال مقدرة.

ويجوز أن يكون حالاً من القلوب على المجاز العقلي بإسناد الكاظم إلى القلوب وإنما الكاظم أصحاب القلوب كما في قوله تعالى: {فويل لهم مما كتبت أيديهم} [البقرة: 79] وإنما الكاتبون هم بأيديهم.

وجملة {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يُطاع} في موضع بدل اشتمال من جملة {القُلُوب لدَى الحناجِر} لأن تلك الحالة تقتضي أن يستشرفوا إلى شفاعة من اتخذوهم ليَشفعوا لهم عند الله فلا يُلفون صديقاً ولا شفيعاً.

والحميم: المحب المشفق.

والتعريف في {الظالمين} للاستغراق ليعم كل ظالم ، أي مشرك فيشمل الظالمين المنذَرين ، ومن مضى من أمثالهم فيكون بمنزلة التذييل ولذلك فليس ذكر الظالمين من الإِظهار في مقام الإِضمار.

ووصْفُ: {شفيع} بجملة {يطاع} وصْف كاشف إذ ليس أن المراد لهم شفعاء لا تطاع شفاعتهم لظهور قلة جدوى ذلك ولكن لما كان شأن من يتعرض للشفاعة أن يثق بطاعة المشفوع عنده له.

وأُتبع {شفيع} بوصف {يطاع} لتلازمهما عرفاً فهو من إيراد نفي الصفة اللازمةِ للموصوف.

والمقصودُ: نفي الموصوف بضرب من الكناية التلميحية كقول ابننِ أحمر:

ولا تَرى الضبَّ بها ينْجَحِرْ

أي لا ضبّ فيها فينجحر ، وذلك يفيد مفاد التأكيد.

والمعنى: أن الشفيع إذا لم يُطَع فليس بشفيع.

والله لا يجترئ أحد على الشفاعة عنده إلا إذا أذن له فلا يشفع عنده إلا مَن يُطاع.

يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت