إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64)
قد قدمنا ما يوضحه ، من الآيات القرآنية في مواضع متعددة ، من هذا الكتاب المبارك ، ذكرنا بعضها في سورة البقرة ، في الكلام على قوله تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الذين اتبعوا} [البقرة: 166] الآية ، وذكرنا بعضه في سورة الأعراف ، في الكلام على قوله تعالى: {حتى إِذَا اداركوا فِيهَا جَمِيعاً} [الأعراف: 38] الآية وغير ذلك من المواضع.
قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76)
قد تقدم إيضاحه ، مع بعض المباحث في سورة البقرة ، في الكلام على قوله تعالى: {إِلاَّ إِبْلِيسَ أبى واستكبر وَكَانَ مِنَ الكافرين} [البقرة: 34] .
قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86)
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة هود ، وذكرنا الأحكام المتعلقة بالآيات ، في الكلام على قوله تعالى عن نبيه نوح {وياقوم لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الله} [هود: 29] الآية.
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88)
الحين المذكور هنا ، قال بعض العلماء: المراد به بعد الموت ، ويدل له ما قدمنا في سورة الحجر ، في الكلام على قوله تعالى: {واعبد رَبَّكَ حتى يَأْتِيَكَ اليقين} [الحجر: 99] .
وقال بعض العلماء: الحين المذكور هنا ، هو يوم القيامة ولا منافاة بين القولين ، لأن الإنسان بعد الموت تتبين له حقائق الهدى والضلال.
واللام في لتعلمن موطئه للقسم ، وقد أكد في هذه الآية الكريمة أنهم سيعلمون نبأ القرآن أي صدقه ، وصحة جميع ما فيه بعد حين بالقسمن ونون التوكيد.