قال الفراء: كما يقول الله عزّ وجلّ: لأفعلنّ كذا ، وغلطه أبو العباس ثعلب وقال: لا يجوز الخفض بحرف مضمر ، وجملة {لأَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ} جواب القسم على قراءة الجمهور ، وجملة: {والحق أَقُولُ} معترضة بين القسم ، وجوابه ، ومعنى {مِنكَ} أي: من جنسك من الشياطين {وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ} أي: من ذرّية آدم ، فأطاعوك إذ دعوتهم إلى الضلال ، والغواية و {أَجْمَعِينَ} تأكيد للمعطوف ، والمعطوف عليه ، أي: لأملأنها من الشياطين ، وأتباعهم أجمعين.
ثم أمر الله سبحانه رسوله: أن يخبرهم بأنه إنما يريد بالدعوة إلى الله امتثال أمره لا عرض الدنيا الزائل ، فقال: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} والضمير في: {عليه} راجع إلى تبليغ الوحي ، ولم يتقدّم له ذكر ، ولكنه مفهوم من السياق.
وقيل: هو عائد إلى ما تقدّم من قوله: {أَءنزِلَ عَلَيْهِ الذكر مِن بَيْنِنَا} [ص: 8] وقيل: الضمير راجع إلى القرآن ، وقيل: إلى الدّعاء إلى الله على العموم ، فيشمل القرآن ، وغيره من الوحي ، ومن قول الرسول صلى الله عليه وسلم.
والمعنى: ما أطلب منكم من جعل تعطونيه عليه {وَمَا أَنَا مِنَ المتكلفين} حتى أقول ما لا أعلم إذ أدعوكم إلى غير ما أمرني الله بالدعوّة إليه ، والتكلف: التصنع.
{إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ للعالمين} أي: ما هذا القرآن ، أو الوحي ، أو ما أدعوكم إليه إلا ذكر من الله عزّ وجلّ للجنّ ، والإنس.
قال الأعمش: ما القرآن إلا موعظة للخلق أجمعين {وَلَتَعْلَمُنَّ} أيها الكفار {نَبَأَهُ} أي: ما أنبأ عنه ، وأخبر به من الدّعاء إلى الله ، وتوحيده ، والترغيب إلى الجنة ، والتحذير من النار {بَعْدَ حِينِ} قال قتادة ، والزجاج ، والفراء: بعد الموت.
وقال عكرمة ، وابن زيد: يوم القيامة.
وقال الكلبي: من بقي علم ذلك لما ظهر أمره ، وعلا ، ومن مات علمه بعد الموت.