يَقُولُ لِإِبْلِيسَ: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ أَجْمَعِينَ.
وَقَوْلُهُ: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمُشْرِكِي قَوْمِكَ، الْقَائِلِينَ لَكَ {أَؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنَنَا} مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَى هَذَا الذِّكْرِ وَهُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَتَيْتُكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَجْرًا، يَعْنِي: ثَوَابًا وَجَزَاءً
{وَمَا أَنَا مِنُ الْمُتَكَلِّفِينَ}
يَقُولُ: وَمَا أَنَا مِمَّنْ يَتَكَلَّفُ تَخَرُّصُهَ وَافْتِرَاءَهُ، فَتَقُولُونَ: {إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ} وَ {إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ: {إِنْ هُوَ}
يَعْنِي: مَا هَذَا الْقُرْآنُ {إِلَّا ذِكْرٌ}
يَقُولُ: إِلَّا تَذْكِيرٌ مِنَ اللَّهِ {لِلْعَالَمِينَ} مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، ذَكَّرَهُمْ رَبُّهُمْ إِرَادَةَ اسْتِنْقَاذِ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْهُمْ مِنَ الْهَلَكَةِ.
وَقَوْلُهُ: {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ}
يَقُولُ: وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ مِنْ قُرَيْشٍ نَبَأَهُ، يَعْنِي: نَبَأَ هَذَا الْقُرْآنِ، وَهُوَ خَبَرُهُ، يَعْنِي: حَقِيقَةَ مَا فِيهِ مِنَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ بَعْدَ حِينٍ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ} قَالَ: «صَدْقَ هَذَا الْحَدِيثِ نَبَأَ مَا كَذَّبُوا بِهِ»
وَقِيلَ: {نَبَأَهُ} «حَقِيقَةَ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَبِيٌّ»
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي مُدَّةِ الْحِينِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: مَا هِيَ، وَمَا نِهَايَتُهَا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نِهَايَتُهَا الْمَوْتُ
وَقَالَ الْحَسَنُ: يَا ابْنَ آدَمَ عِنْدَ الْمَوْتِ يَأْتِيكَ الْخَبَرُ الْيَقِينُ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَتْ نِهَايَتُهَا إِلَى يَوْمِ بَدْرٍ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَهَايَتُهَا الْقِيَامَةُ