فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384351 من 466147

وحُكي هنا أن الله قال له: لِمَا خلقْتُ بِيدي ، أي خلقته بقدرتي ، أي خلقاً خاصّاً دفعة ومباشرة لأمر التكوين ، فكان تعلق هذا التكوين تعلقاً أقربَ من تعلقه بإيجاد الموجودات المرتَّبة لها أسباب تباشرها من حمل وولادة كما هو المعروف في تخلق الموجودات عن أصولها.

ولا شكّ في أن خلق آدم فيه عناية زائدة وتشريف اتصال أقرب.

فاليدان تمثيل لتكوّن آدم من مُجرد أمر التكوين للطين بهيئة صنع الفخَّاري للإِناء من طين إذ يسوّيه بيديه.

وكان السلف يُقِرّون أن اليدين صفة خاصة لله تعالى لورودهما في القرآن مع جزمهم بتنزيه الله عن مشابهة المخلوقات وعن الجسمية وقصدهم الحذر من تحكيم الآراء في صفات الله ، أو أن تحمل العقول القاصرة صفاتتِ الله على ما تعارفته {ولتصنع على عيني} [طه: 39] وقال مرة {فإنك بأعيننا} [الطور: 48] .

وقد تقدم القول في الآيات المشاهبة في أول سورة آل عمران.

وفي إلقاء هذا السؤال إلى إبليس قطع بمعذرته.

والمعنى: أمن أجل أنك تتعاظم بغير حق أم لأنك من أصحاب العلو ، والمراد بالعلو الشرف ، أي من العالين على آدم فلا يستحق أن تعظمه فأجاب إبليس مما يشق الثاني.

فتبين أنه يعدّ نفسه أفضل من آدم لأنه مخلوق من النار وآدم مخلوق من الطين ، يعني والنار أفضل من الطين ، أي في رأيه.

وعبر عن آدم باسم"مَا"الموصولة وهو حينئذٍ إنسان لأن سجود الملائكة لآدم كان بعد خلقه وتعليمه الأسماء كما في سورة البقرة.

ويؤيد قول أهل التحقيق أن"ما"لا تختص بغير العاقل وشواهده كثيرة في القرآن وغيره من كلام العرب.

وقال: {أنَا خيرٌ منه} قولٌ من الشيطان حكي على طريقة المحاورات.

وجملة {خلقتني من نارٍ وخلقته من طِينٍ} بيان لجملة {أنا خيرٌ منه} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت