فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384317 من 466147

واعلم أن إبليس لما صار ملعوناً قال: {فَأَنظِرْنِى إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} قيل إنما طلب الإنظار إلى يوم يبعثون لأجل أن يتخلص من الموت لأنه إذا نظر إلى يوم البعث لم يمت قبل يوم البعث وعند مجيء يوم البعث لا يموت أيضاً فحينئذ يتخلص من الموت فقال تعالى: {إِنَّكَ مِنَ المنظرين * إلى يَوْمِ الوقت المعلوم} ومعناه إنك من المنظرين إلى يوم يعلمه الله ولا يعلمه أحد سواه ، فقال إبليس: {فَبِعِزَّتِكَ} وهو قسم بعزة الله وسلطانه {لأَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} فههنا أضاف الإغواء إلى نفسه وهو على مذهب القدر وقال مرة أخرى: {رَبّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى} فأضاف الإغواء إلى الله على ما هو مذهب الجبر وهذا يدل على أنه متحير في هذه المسألة.

وأما قوله: {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} ففيه فوائد:

الفائدة الأولى: قيل غرض إبليس من ذكره هذا الاستثناء أن لا يقع في كلامه الكذب لأنه لو لم يذكر هذا الاستثناء وادعى أنه يغوي الكل لكان يظهر كذبه حين يعجز عن إغواء عباد الله الصالحين ، فكأن إبليس قال: إنما ذكرت هذا الاستثناء لئلا يقع الكذب في هذا الكلام ، وعن هذا يقال إن الكذب شيء يستنكف منه إبليس فكيف يليق بالمسلم الإقدام عليه ؟ فإن قيل كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيّ إِلاَّ إِذَا تمنى أُلْقِىَ الشيطان فِى أُمْنِيَّتِهِ} [الحج: 52] قلنا إن إبليس لم يقل إني لم أقصد إغواء عباد الله الصالحين بل قال لأغوينهم وهو وإن كان يقصد الإغواء إلا أنه لا يغويهم.

الفائدة الثانية: هذه الآية تدل على أن إبليس لا يغوي عباد الله المخلصين ، وقال تعالى في صفة يوسف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت