وأما التأويل الثاني: وهو حمل اليدين على النعمتين فهو أيضاً باطل لوجوه الأول: أن نعم الله تعالى كثيرة كما قال: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] وظاهر الآية يدل على أن اليد لا تزيد على الإثنتين الثاني: لو كانت اليد عبارة عن النعمة فنقول النعمة مخلوقة لله فحينئذٍ لا يكون آدم مخلوقاً لله تعالى بل يكون مخلوقاً لبعض المخلوقات ، وذلك بأن يكون سبباً لمزيد النقصان أولى من أن يكون سبباً لمزيد الكمال الثالث: لو كانت اليد عبارة عن النعمة لكان قوله: {تَبَارَكَ الذي بِيَدِهِ الملك} [الملك: 1] معناه تبارك الذي بنعمته الملك ولكان قوله:"بيدك الخير"معناه بنعمتك الخير ولكان قوله: {يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] معناه نعمتان مبسوطتان ، ومعلوم أن كل ذلك فاسد.