ويقول الكاتب إذا فرغ من فصل من كتابه وأراد الشروع في آخر: هذا، وكان كيت وكيت، ويحذف على ما قيل الخبر في مثل ذلك كثيرا، وعليه هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ .. .
وقوله - تعالى -: وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ بيان لما أعده لهم - سبحانه - في الآخرة من عطاء جزيل، وثواب عظيم.
والمآب: اسم مكان من آب فلان يؤوب إذا رجع، والمراد بالمتقين: كل من تحققت فيه صفة التقوى والخوف من الله - تعالى - وعلى رأسهم الأنبياء الذين اصطفاهم الله - تعالى - واختارهم لتبليغ رسالته. أي: وإن للمتقين في الآخرة لمنزل كريم يرجعون إليه في الآخرة.
فيجدون فيه ما لا عين رأت. ولا أذن سمعت. ولا خطر على قلب بشر.
واسم الإشارة في قوله - تعالى -: هذا ذِكْرٌ يعود إلى ما ذكره - سبحانه - في الآيات السابقة، عن هؤلاء الأنبياء من ثناء وتكريم. والذكر: الشرف والفضل.
أي: هذا الذي ذكرناه عن هؤلاء الأنبياء شرف لهم، وذكر جميل يذكرون به إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ثم فصل - سبحانه - ما أعده لهم في الآخرة من تكريم فقال: جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ.
والعدن في اللغة: الإقامة الدائمة في المكان. يقال: عدن فلان بمكان كذا، إذا أقام به إقامة دائمة. وجنات: بدل اشتمال من قوله: لَحُسْنَ مَآبٍ.
أي: هؤلاء المتقون أكرمناهم في الدنيا بالذكر الحسن. ونكرمهم في الآخرة بأن ندخلهم جنات عظيمة دخولا دائما مؤبدا، وقد فتحت أبوابها على سبيل التكريم لهم. والحفاوة بمقدمهم.
مُتَّكِئِينَ فِيها .. أي: في تلك الجنات. وانتصب لفظ «متكئين» على الحال من ضمير «لهم» والعامل فيه قوله مُفَتَّحَةً.
وقوله: يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ استئناف لبيان حالهم في الجنات، أو حال - أيضا - من ضمير «لهم» .
أي: أن المتقين لهم جنات عظيمة. فاتحة لهم أبوابها على سبيل التكريم ويجلسون فيها جلسة الآمن المطمئن المنعم، حيث يتكئون ويستندون على الأرائك، ويطلبون أنواعا كثيرة من الفاكهة اللذيذة، ومن الشراب الطيب، فيلبي طلبهم في الحال.