وقرأ عبد الله ، وأصحابه ، ومجاهد ، والضحاك ، وأبو جعفر ، وشيبة ، والأعرج ، ونافع ، وحمزة ، والكسائي: سخرياً ، بضم السين ، ومعناها: من السخرة والاستخدام.
وقرأ الحسن ، وأبو رجاء ، وعيسى ، وابن محيصن ، وباقي السبعة: بكسر السين ، ومعناها: المشهور من السخر ، وهو الهزء.
قال الشاعر:
إني أتاني لسان لا أسر بها ...
من علو لا كذب فيها ولا سخر
وقيل: بكسر السين من التسخير.
وأم إن كان اتخذناهم استفهاماً إما مصرحاً بهمزته كقراءة من قرأ كذلك ، أو مؤولاً بالاستفهام ، وحذفت الهمزة للدلالة.
فالظاهر أنها متصلة لتقدم الهمزة ، والمعنى: أي الفعلين فعلنا بهم ، الاستسخار منهم أم ازدراؤهم وتحقيرهم؟ وإن أبصارنا كانت تعلوا عنهم وتقتحم.
ويكون استفهاماً على معنى الإنكار على أنفسهم ، للاستسخار والزيغ جميعاً.
وقال الحسن: كل ذلك قد فعلوا ، اتخذوهم سخرياً ، وزاغت عنهم أبصارهم محقرة لهم.
وأن اتخذناهم ليس استفهاماً ، فأم منقطعة ، ويجوز أن تكون منقطعة أيضاً مع تقدم الاستفهام ، يكون كقولك: أزيد عندك أم عندك عمرو؟ واستفهمت عن زيد ، ثم أضربت عن ذلك واستفهمت عن عمرو ، فالتقدير: بل أزاغت عنهم الأبصار.
ويجوز أن يكون قولهم: {أم زاغت عنهم الأبصار} له تعلق بقوله: {ما لنا لا نرى رجالاً} ، لأن الاستفهام أولاً دل على انتفاء رؤيتهم إياهم ، وذلك دليل على أنهم ليسوا معه ، ثم جوزوا أن يكونوا معه ، ولكن أبصارهم لم ترهم.
{إن ذلك} : أي التفاوض الذين حكيناه عنهم ، {لحق} : أي ثابت واقع لا بد أن يجري بينهم.
وقرأ الجمهور: {تخاصم} بالرفع مضافاً إلى {أهل} .
قال ابن عطية: بدل من {لحق} .
وقال الزمخشري: بين ما هو فقال: تخاصم منوناً ، أهل رفعاً بالمصدر المنون ، ولا يجيز ذلك الفراء ، ويجيزه سيبويه والبصريون.
وقرأ ابن أبي عبلة: تخاصم ، أهل ، بنصب الميم وجر أهل.