ويقول القرآن الكريم: وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ. وتقول بعض الروايات: إن الله أحيا له أبناءه ووهب له مثلهم، وليس في النص ما يحتم أنه أحيا له من مات. وقد يكون معناه أنه بعودته إلى الصحة والعافية قد استرد أهله الذين كانوا بالنسبة إليه كالمفقودين. وأنه رزقه بغيرهم زيادة في الإنعام والرحمة والرعاية. مما يصلح ذكرى لذوي العقول والإدراك).
كلمة في السياق: [حول قصة أيوب وصلتها بالمقطع وصلة سورة (ص) بسورة الأنبياء]
(1 - إن قصة أيوب عليه السلام في هذا السياق هي الشيء الثاني الذي أمر الله
رسوله صلّى الله عليه وسلم أن يذكره؛ لما فيها من دروس للنذير، ولأولي العقول من البشر في فضيلة الأوبة إلى الله، والصبر على بلائه. ويلاحظ أن قصة أيوب عليه السلام تأتي هنا عقب قصة سليمان عليه السلام كما هي في سورة الأنبياء، وفي ذلك إشارة إلى أن الله عزّ وجل يبتلي بالنعمة، كما يبتلي بالمحنة، ومهمة العبد أن ينجح في الابتلاءين، ومن السياق هنا نعلم أنّ الأوّابيّة هي الصّفة المرشح أهلها للنّجاح في الامتحانات الإلهية.
2 -رأينا أن سورة الأنبياء كانت تفصيلا لقوله تعالى في سورة البقرة: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وقد آن لنا أن نلاحظ الشبه الكبير بين سورة الأنبياء، وسورة (ص) سواء في مقدمتها، أو في ذكر بعض النماذج والأمثلة فيها، مما يؤكد ما ذهبنا إليه من أن محور سورة (ص) هو نفس محور سورة الأنبياء.