فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384168 من 466147

يأخذ ضغثا: وهو الشمراخ، فيه مائة قضيب، فيضربها به ضربة واحدة، وقد برّت يمينه، وخرج من حنثه، ووفى بنذره.

وهذا من الفرج والمخرج لمن اتقى الله تعالى وأناب إليه). وقال النسفي: (وكان حلف في مرضه ليضربن امرأته مائة إذا برأ، فحلل الله يمينه بأهون شيء عليه وعليها؛ لحسن خدمتها إياه، وهذه الرخصة باقية، ويجب أن يصيب المضروب كل واحدة من المائة، والسبب في يمينه أنها أبطأت عليه ذاهبة في حاجة، فحرج صدره، وقيل باعت ذؤابتيها برغيفين وكانتا متعلق أيوب عليه السلام إذا قام) . إِنَّا وَجَدْناهُ أي: علمناه صابِراً أي: على البلاء، صحيح أنّه قد شكا إلى الله ما به واسترحمه، لكن الشكوى إلى الله لا تسمى جزعا بل هي محض العبودية، ثم أثنى الله تعالى عليه ومدحه بقوله نِعْمَ الْعَبْدُ أيوب إِنَّهُ أَوَّابٌ أي: رجّاع منيب.

نقل: بمناسبة الكلام عن أيوب عليه السلام قال صاحب الظلال:

(وقصة ابتلاء أيوب وصبره ذائعة مشهورة؛ وهي تضرب مثلا للابتلاء والصبر.

ولكنها مشوبة بإسرائيليات تطغى عليها. والحد المأمون في هذه القصة هو أن أيوب - عليه السلام - كان - كما جاء في القرآن - عبدا صالحا أوّابا؛ وقد ابتلاه الله فصبر صبرا جميلا، ويبدو أن ابتلاءه كان بذهاب المال والأهل والصحة جميعا. ولكنه ظل على صلته بربه، وثقته به، ورضاه بما قسم له.

وكان الشيطان يوسوس لخلصائه القلائل الذين بقوا على وفائهم له، ومنهم زوجته، بأن الله لو كان يحب أيوب ما ابتلاه. وكانوا يحدثونه بهذا فيؤذيه في نفسه أشد مما يؤذيه الضر والبلاء. فلما حدّثته امرأته ببعض هذه الوسوسة حلف لئن شفاه الله ليضربنها عددا عيّنه - قيل: مائة.

وعندئذ توجه إلى ربه بالشكوى مما يلقى من إيذاء الشيطان، ومداخله إلى نفوس خلصائه، ووقع هذا الإيذاء في نفسه:

أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ.

فلما عرف ربه منه صدقه وصبره، ونفوره من محاولات الشيطان، وتأذيه بها، أدركه برحمته. وأنهى ابتلاءه، ورد عليه عافيته. إذ أمره أن يضرب الأرض بقدمه فتتفجر عين باردة يغتسل منها ويشرب فيشفى ويبرأ:

ارْكُضْ بِرِجْلِكَ. هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت