وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ) .
يحتمل قوله: (مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ) أبواب الجنة، يقال له: ادخل أي باب من أبوابها شئت على ما يقوله بعض الناس.
وجائز أن يكون أبواب كل أحد منهم في الجنة تكون مفتحة؛ لأن إغلاق الأبواب إنما يكون في الدنيا إما لخوف السرقة أو نظر الناس إلى أهله وحرمه، وخوف نظر أهله إلى الناس؛ لهذا المعنى يتخذ الأبواب في الدنيا والغلق والإغلاق دونهم، وليس ذلك المعنى في الجنة؛ لما أخبر أن أزواجهم يكن قاصرات الطرف لا ينظرن إلى غير أزواجهن ولا يكون فيها خوف السرقة؛ لذلك كان ما ذكر.
والأشبه ألا يكون فيها أبواب؛ لما ذكرنا أن الأبواب إنما تتخذ لخوف السرقة والنظر في حرمهم، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ(51)
هذا - واللَّه أعلم - كأنه وصف حال اجتماعهم؛ لأنه لذلك يدعى بالفواكه والشراب في الدنيا، وأما في حال الانفراد قلما يدعون بالشراب.
ثم فيه إخبار أنهم يدعون في الجنة بالفواكه والشراب جميعًا وفي الدنيا العرف فيهم أن أهل الشراب قلما يجمعون بين الفواكه والشراب لوجهين: إما لخوف الضرر بهم إذا جمع، أو لما لا يوجدان، وليس هذان المعنيان في الجنة، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ) .
كأن ذكر الكثرة كناية عن أنواع الفواكه وألوان مختلفة في كل نوع، ليس بعبارة عن الكثرة من نوع واحد، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ(52)
أي: طرفهن يقصرنه على أزواجهن، لا ينظرن إلى غير أزواجهن ولا يرون غيرهم، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَتْرَابٌ) .
قالوا: مستويات الأسنان، أراد أن يكونوا جميعًا الأزواج والزوجات على سن واحد.