ومعنى يأفق: يصلح ، ومعنى الآية: سؤالهم لربهم أن يعجل لهم نصيبهم وحظهم من العذاب ، وهو مثل قوله: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب} [الحج: 47] .
وقال السدّي: سألوا ربهم: أن يمثل لهم منازلهم من الجنة ، ليعلموا حقيقة ما يوعدون به ، وقال إسماعيل بن أبي خالد: المعنى: عجل لنا أرزاقنا ، وبه قال سعيد بن جبير ، والسدّي.
وقال أبو العالية ، والكلبي ، ومقاتل: لما نزل: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كتابه بِيَمِينِهِ} [الحاقة: 19] {وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كتابه بِشِمَالِهِ} [الحاقة: 25] قالت قريش: زعمت يا محمد أنا نؤتى كتابنا بشمالنا ، فعجل لنا قطنا قبل يوم الحساب.
ثم أمر الله سبحانه نبيه أن يصبر على ما يسمعه من أقوالهم فقال: {اصبر على مَا يَقُولُونَ} من أقوالهم الباطلة التي هذا القول المحكي عنهم من جملتها.
وهذه الآية منسوخة بآية السيف.
{واذكر عَبْدَنَا دَاوُودُ ذَا الأيد} لما فرغ من ذكر قرون الضلالة ، وأمم الكفر ، والتكذيب ، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر على ما يسمعه زاد في تسليته ، وتأسيته بذكر قصة داود ، وما بعدها.
ومعنى {اذكر عَبْدَنَا دَاوُودُ} : اذكر قصته ، فإنك تجد فيها ما تتسلى به ، والأيد: القوّة ، ومنه رجل أيد ، أي: قويّ ، وتأيد الشيء: تقوّى ، والمراد: ما كان فيه عليه السلام من القوّة على العبادة.
قال الزجاج: وكانت قوّة داود على العبادة أتمّ قوّة ، ومن قوّته ما أخبرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم: أنه كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ، وكان يصلي نصف الليل ، وكان لا يفرّ إذا لاقى العدّو ، وجملة {إِنَّهُ أَوَّابٌ} تعليل لكونه ذا الأيد ، والأوابّ: الرجاع عن كل ما يكرهه الله سبحانه إلى ما يحبه ، ولا يستطيع ذلك إلا من كان قوياً في دينه.