وقيل: المراد بالصيحة: عذاب يفجؤهم في الدنيا كما قال الشاعر:
صاح الزمان بآل برمك صيحة... خرّوا لشدّتها على الأذقان
وجملة: {مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ} في محل نصب صفة لصيحة.
قال الزجاج: فواق ، وفواق بفتح الفاء ، وضمها أي: ما لها من رجوع ، والفواق ما بين حلبتي الناقة ، وهو مشتقّ من الرجوع أيضاً ، لأنه يعود اللبن إلى الضرع بين الحلبتين ، وأفاق من مرضه ، أي: رجع إلى الصحة ، ولهذا قال مجاهد ، ومقاتل: إن الفواق: الرجوع.
وقال قتادة: ما لها من مثنوية.
وقال السدّي: ما لها من إفاقة ، وقيل: ما لها من مردّ.
قال الجوهري: ما لها من نظرة ، وراحة وإفاقة ، ومعنى الآية: أن تلك الصيحة هي ميعاد عذابهم ، فإذا جاءت لم ترجع ، ولا تردّ عنهم ، ولا تصرف منهم ، ولا تتوقف مقدار فواق ناقة ، وهي ما بين حلبتي الحالب لها ، ومنه قول الأعشى:
حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت... جاءت لترضع شقّ النفس لو رضعا
والفيقة: اسم اللبن الذي يجتمع بين الحلبتين ، وجمعها فيق ، وأفواق.
قرأ حمزّة ، والكسائي:"ما لها من فواق"بضم الفاء ، وقرأ الباقون بفتحها.
قال الفراء ، وأبو عبيدة: الفواق بفتح الفاء: الراحة ، أي: لا يفيقون فيها كما يفيق المريض ، والمغشيّ عليه ، وبالضم الانتظار {وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الحساب} لما سمعوا ما توعدهم الله به من العذاب قالوا هذه المقالة استهزاء ، وسخرية ، والقط في اللغة: النصيب ، من القط ، وهو: القطع ، وبهذا قال قتادة ، وسعيد بن جبير ، قال الفراء: القط في كلام العرب: الحظ والنصيب ، ومنه قيل للصك: قط.
قال أبو عبيدة ، والكسائي: القط: الكتاب بالجوائز ، والجمع القطوط ، ومنه قول الأعشى:
ولا الملك النعمان يوم لقيته... بغبطته يعطي القطوط ويأفق