وأما (الحَقَّ) الثاني: فالجمهور على نصبه، ونصبه بقوله: {أَقُولُ} ، أي: أقول الحق. وقرئ: بالرفع، ورفعه إما على حذف مفعول أقول، أي: أقوله، كقوله:
553 -... كُلُّه لَمْ أَصْنَعِ
وإما على إضمار مبتدأ، أي: فأنا الحق، وقولي الحق، و {أَقُولُ} على هذا متصل بما بعده، أي: أقول والله لأملأن، وقد جوز أن يكون الحق الثاني هو الأول كُرّر على معنى التوكيد. وقد حُكي فيهما الجر، عَزْوًا إلى
بعض القراء، على أن الأول مقسم به، وقد أضمر حرف قسمه، كقولك: اللهِ لأَفْعَلَنَّ، أجازه صاحب الكتاب رحمه الله تعالى، والثاني: عطف عليه، وواوه للعطف، كما لقول: بالله والله لأقومَنَّ، ومعناه: التوكيد والتشديد. وقيل: الفاء بدل من واو القسم.
وقوله: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} (أجمعين) يجوز أن يكون توكيدًا للكاف في {مِنْكَ} وللمجرور بمنْ، أي: لأملأن جهنم منك يا إبليس وممن تبعك من بني آدم أجمعين لا أترك أحدًا من المتبوعين والتابعين. وأن يكون توكيدًا للضمير المجرور بمن في قوله: {مِنْهُمْ} . وأن يكون توكيدًا للكل لا تفاوت في ذلك بين قوم وقوم بعد وجود ما لا يجوز منهم، وهو الإغواء والتَّبعُ.
وقوله: {عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} الضمير في {عَلَيْهِ} للقرآن، أو للوحي، أو للتبليغ.
وقوله: {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} العلم هنا: يجوز أن يكون على بابه، فيكون الظرف مفعولًا ثانيًا، وأن يكون بمعنى العرفان فيتعدى إلى مفعول واحد وهو {نَبَأَهُ} ، فاعرفه، والله أعلم بكتابه.
هذا آخر إعراب سورة ص
والحمد لله وحده. انتهى انتهى {الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني. 5/} ...