قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِغَيْرِ حِسَابٍ) : قِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «امْنُنْ» ، أَوْ فِي «أَمْسِكْ» وَالْمَعْنَى: غَيْرَ مُحَاسَبٍ.
وَقِيلَ: هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِعَطَاؤُنَا.
وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنْهُ؛ أَيْ هَذَا عَطَاؤُنَا وَاسِعًا؛ لِأَنَّ الْحِسَابَ بِمَعْنَى الْكَافِي.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ(40 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى) : اسْمُ إِنَّ، وَالْخَبَرُ: «لَهُ» وَالْعَامِلُ فِي «عِنْدَ» : الْخَبَرُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ(41 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِنُصْبٍ) : فِيهِ قِرَاءَاتٌ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى.
قَالَ تَعَالَى: (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ(43 ) ) .
وَ (رَحْمَةً) : مَفْعُولٌ لَهُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ(45 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عِبَادَنَا) : يُقْرَأُ عَلَى الْجَمْعِ، وَالْأَسْمَاءُ الَّتِي بَعْدَهُ بَدَلٌ مِنْهُ، وَعَلَى الْإِفْرَادِ، فَيَكُونُ «إِبْرَاهِيمَ» بَدَلًا مِنْهُ، وَمَا بَعْدَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى عَبْدِنَا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جِنْسًا فِي مَعْنَى الْجَمْعِ؛ فَيَكُونَ كَالْقِرَاءَةِ الْأُولَى.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ(46 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِخَالِصَةٍ) : يُقْرَأُ بِالْإِضَافَةِ، وَهِيَ هَاهُنَا مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى مَا يُبَيِّنُهُ؛ لِأَنَّ الْخَالِصَةَ قَدْ تَكُونُ ذِكْرَى وَغَيْرَ ذِكْرَى.
وَ (ذِكْرَى) : مَصْدَرٌ، وَ «خَالِصَةٍ» : مَصْدَرٌ أَيْضًا، مَعْنَى الْإِخْلَاصِ كَالْعَافِيَةِ.
وَقِيلَ: «خَالِصَةٍ» مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ؛ أَيْ بِإِخْلَاصِهِمْ ذِكْرَى الدَّارِ. وَقِيلَ: «خَالِصَةٍ» بِمَعْنَى خُلُوصٍ؛ فَيَكُونُ مُضَافًا إِلَى الْفَاعِلِ؛ أَيْ بِأَنْ خَلَصَتْ لَهُمْ ذِكْرَى الدَّارِ.
وَقِيلَ: «خَالِصَةٍ» اسْمُ فَاعِلٍ، تَقْدِيرُهُ: بِخَالِصٍ ذِكْرَى الدَّارِ؛ أَيْ خَالِصٍ مِنْ أَنْ يُشَابَ بِغَيْرِهِ.